حيدر حب الله
82
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
خصوص كتاب الرجال لا ينافي وجود إسناد لابن عقدة لغيرهم ، كما هو واضح . وكتاب ابن عقدة ليس موجوداً بأيدينا حتى نعرف هل كان بصدد استقصاء مرويّاته عن كلّ الذين ترجمهم في كتابه أو لا ، وليس بيدنا نصّ - وثيقة معتبر ، يؤكّد كون كتاب ابن عقدة مثل مسند ابن حنبل في جمع روايات الرواة المذكورة أسماؤهم ، فلعلّ غرضه كان ذكر الأسماء ، ثم نقل ولو رواية عن هذا الاسم أو ذاك ولو غالباً . وبهذا يظهر عدم وضوح ما أفاده السيد الجلالي من قوله : « إنّا نجد كثيراً من الرجال الذين وقع لابن عقدة سند متصل إليهم ، وهم من أصحاب الصادق عليه السلام قد وردت أسماؤهم في باب أصحابه من رجال الشيخ ، والمفروض أنّ جميع المذكورين في هذا الباب هم من الذين ترجمهم ابن عقدة في كتابه ، ومع أنّ ابن عقدة نفسه له إلى أولئك سند متصل ، فإنّا لم نجد وصف ( أسند عنه ) في ترجمتهم من الرجال . وليس من الممكن فرض غفلة الشيخ الطوسي عن اتصال سند ابن عقدة إليهم ؛ لأنّ الشيخ أورد روايات ابن عقدة المسندة إليهم في كتاب أماليه ( مع ) أنّ المفروض أنّ ابن عقدة هو قد أورد الروايات في كتاب رجاله . وليس من المحتمل أنّ ابن عقدة أورد في رجاله روايات أولئك الرجال من دون سندٍ له إليهم مع أنّه يرويها مسندة إليهم في غير كتاب الرجال » « 1 » . فإنّ هذا الكلام كلّه مبنيّ على فرضيّات غير ثابتة مثل : إنّ ( أسند عنه ) تشمل كلّ من كان لابن عقدة سند إليه ولو في غير كتاب الرجال ، وإنّ ابن عقدة لا يعقل أن يذكر رواية غير مسندة لهذا الراوي في الرجال ويكون له سند إليه في غير هذا الكتاب ، وهذا كما ترى كلّه فرضيّات ، فكم وجدنا من محدّث ينقل خبراً مرسلًا في كتاب مع أنّ لديه إسناداً لهذا الخبر في كتابٍ آخر ، أو وصله له سند كما يظهر بمراجعة الطرق ، خاصّة على مثل نظريّة تعويض الأسانيد ، فأيّ مانع من أن يكون منهج ابن عقدة شبيهاً بمنهج الصدوق في نقل الكثير من المراسيل في هذا الكتاب ، ولو لغاية الاختصار أو لغاية أخرى لا نعرفها ، فلماذا
--> ( 1 ) انظر : الجلالي ، مصطلح أسند عنه ، مصدر سابق : 112 .